الإثنين، ٢٦ أكتوبر، ٢٠٠٩

السبت، ٢٩ نوفمبر، ٢٠٠٨

الحاجات الفعلية

فى الأهرام 26/11/2008 قرأت مقالا بعنوان: حاجات فعلية أم حرية الصراخ؟.لأيمن السيسى...يقارن فيه بين أحوال قريته(نمرة البصل.مركز المحلة)قبل سنة1980 وبعدها....ولاحظ أن القرية كانت فقيرة،بيوتها من الطين،ومحرومة من كل شيئ تقريبا..

وبعد سنة 80 بدأت القرية تتسع وتزداد ثراء...بيوتها حديثة ..وبها كل الكماليات (الثلاجة والغسالة والبوتاجاز)والمحمول فى يد الجميع...ثم يقول بعد ذلك مستنكرا...أننا مازلنا نصرخ بأن هناك معدومى الدخل وفقراء!!! ويتساءل:هل هذا الصراخ المتصل..هونتيجة الحاجة بالفعل..أم هو رفاهية المطالب؟؟؟

وأستطيع القول ..أن ما قرره الكاتب بشأن قريته قد يكون صحيحا...اذا تغاضينا عن تحديد سنة80 كبداية لذلك،اذ أن تحديد الكاتب لهذا التاريخ لا يشير الا الى التوجه السياسى للكاتب،وعلى رغبته فى اضافة اسمه الىسجل المنافقين والمزورين..

قد يكون ما ذكره صحيحا...لكن هذا التطور –ان أسميناه كذلك-ليس منحة من أحد ..لكنه تراكم الجهود والعرق لأناس مكافحين بالوراثة..لكن الكاتب الذى يستكثر على أهله أن يعيشوا ماديا كالبشر لم ينظر حوله ..الى بلدان أخرى..وكيف ازدهرت فى أعوام قليلة..وتحولت صحاريها الى واحات خضراء..وعم الازدهار نواحيها وكل شعوبها...وقد ودعت هذه البلدان عالمنا...الى عالم آخر متقدم..منتج..مكتف..مصدر..يحلم فيه الشباب للمستقبل والابداع ..وليس للهروب من بلادهم..حتى ولو دفعوا حياتهم ثمنا لهذا الهروب..ليتركوا للكاتب وأمثاله تلك (الكماليات)التى يتباهى بها....وذلك لأن هؤلاء الشباب.... فى بلادهم ...افتقدواأنفسهم...!!

قد يكون مارصده الكاتب صحيحا..بشأن وجود (الكماليات)كماأسماها_فى القرى والنجوع...غير أن مراميه ليست صحيحة..ولابريئة..ولا شريفة...

ذلك لأن الكاتب اذا كان قد خرج من أحد بيوت الطين ليصبح ذا شأن ويكتب فى الأهرام ويتقاضى راتبه من أموال الشعب ..فان ابنه لن يحصل على هذه الفرصة الا بالواسطة أو الرشوة..لأن المفقود فى بلادنا هو الأمل..ففى الأيام الغابرة...أيام الفقر..ماقبل عهد (الكماليات).....كان هناك ضوء فى نهاية النفق المظلم...يستطيع كل مجتهد الوصول اليه..ربما لم يكن فى بيوتنا البسيطة ثلاجات ولا فى أيدينا موبايلات...ولكننا كنا متأكدين أن من يجتاز مراحل التعليم يصبح انسانا مقدرا من المجتمع..ويتيح له فرص الحياة الطيبة......الآن ..لا...قد فصل بين أبنائنا وطموحاتهم بفواصل بشعة...لايجتازها الا من يتسلق أكتاف بابا..أو ماما..او عمه الكبير...وافتقد الناس العدالة والمساواة ..كما لم يفتقدوها فى عصر من العصور...وهذه هى المشكلة ..الأزمة..

أزمةفكر يخون العقل..

وأقلام تخون الرسالة..

وأناس يخونون الأمة...

لم يكتفوا بتزويرارادتها..والتشويش على أهدافها..انما ماضون الى وأد أحلامها وأمانيها..

أيها السيد:الثلاجة والبوتاجازوالموبايل..ليست هى الحاجات الحقيقية..ولاالحاجات الفعلية...

ولم يصرخ أى شعب فى العالم للحصول عليها..

انما كل الشعوب ..تصرخ وتموت...من أجل حريتها...وحقها فى الحلم والأمل..والحياة...!!!

 

قولوا للراجل دا حاجة يا ناس...تعبت والله..!!!

 

 

الثلاثاء، ٤ نوفمبر، ٢٠٠٨

الحجرة بسيطة..تضم سريرين متقابلين..ودولاب ومنضدةعليها جهاز كمبيوتر..وأجمل مافيها تلك النافذة التى تطل على الشارع وتسمح لضوء الشمس بالتجول كل يوم فى الحجرة المتواضعة...هذه النافذة كانت هى الفاصل الوحيد بين الشقيقين اللذين يسكنان  الحجرة ..منذ أكثر من ربع قرن..ويتشاركان فى كل شيء...حتى فى نوبات ألم النزف والتى تعاود كليهما بين الحين والآخر ..و التى توصف طبيا بأنها فوق احتمال البشر ..كانت عندما تواتى أحدهما النوبة.. يشعرالآخر أنه هو الذى ينزف..لحظتها ترى تقلصات الألم تنتقل من وجه أحدهما الى وجه الآخر دون عوائق..وترى انكسار المعاناةتمر بعيونهما ..فلا تستطيع أن تميز من منهما الذى ينزف ؟ومن الذى يتألم؟!
حتى الدواء الذى يحقنان به للتخفيف من حدة الألم هو نفس الدواء..ولسوء الحظ هو نادر ،وباهظ الثمن..فهوأحد مشتقات الدم..لذلك فكانت الوحدة التى يتيسر الحصول عليها تحفظ فى الثلاجة للأوقات الحرجة..ولقد اعتاد كل منهما على حقن الآخر..
الليلة ..لم تكن نهاية السهرة كبدايتها..بعد العشاء كنا على موعد مع المنتدى الانترنتى الذى نتابعه معا كل مساء تقريبا..وفى الوقت الذى احتدت فيه المناقشة حول أ حد الموضوعات السياسية..كانت نوبة النزف تهاجم ركبة الابن الأصغر..حاولنا اقناعه بالحقن حتى لا تتفاقم الحالة..لكنه آثر استخدام كمادات الثلج توفيرا للحقنة الوحيدة الموجودة..لكن النزف كان له رأى آخر..فازداد حدة وشراسة ..وسرعان ما تحولت ركبة الشاب الى مايشبه البطيخة..وكشرت الآلام عن أنيابها..وتأزم الأمر..ولم يكن هناك بد من استخدام الحقنة.. وبدأنا جميعا الاعداد لعملية الحقن..
وبينما نحن على هذا الحال..حتى فوجئنا بأن الابن الأكبر منحنيا وغير قادر على اعتدال قامته..لمحت علا مات الألم تغشى وجهه المصفر..وموجات من التقلصات الغريبة تشوه ملامحه المحببة..هل هو امتداد معتاد لآلام أخيه؟! سألته عما ألم به .. لم يجب .. كان ما يزال منكبا على اعداد الحقنة لأخيه...لكن وجهه كا ن شاحبا بطريقة مخيفة.. وبدأت حركات يديه تضطرب..ألححت عليه بالسؤال..وكررته مرات..
فجأة صرخ..بما يشبه الانفجار المكبوت..ثم تكوم حول نفسه..وهو يغالب ألم النزف الداخلى أعلى الفخذ..
فى هذا الموقف المعقد دار حوار معقد..حوار بلا لغة..وليست له ترجمة..لكن فحواه أن كل منهما يرفض بعناد أن يأخذ الحقنة..وكل منهما يصر على أن يعطيها لأخيه !!
الآن تحتم علينا أن تكون الحقنة الوحيدة من نصيب صاحب الحالة الأخطر.... وعلى الابن الأصغر أن يبتلع آلآم ركبته..ويقوم بحقن أخيه..الحقنة أصبحت معدة ..حيث تمت معادلة درجة حرارتها بدرجة حرارة الغرفة..وقمنا بتعليق الزجاجة التى تحتوى على مادة الحقن بأعلى المكان وامتد منها الخرطوم الذى ينتهى بسن الحقن،وقد أمسك به الابن الأصغر ليضعه برفق واحكام فى وريد أخيه..

صوت سقوط الزجاجة من أعلى وتحطمها هو الذى قطع لحظة الصمت الثقيلةالتى سبقت العملية..
لحظة غريبة من الدهشة والذهول..
ثم راح الأخوان فى الضحك بصوت عال..وقد احتضن كل منهما الآخر بكل ما أتيح لهما بقوة..
كنت وأمهما..وقوفا ..لانصدق مانراه..ولا ندرى ماذا سنفعل...!!
غيرأن مرارة شديدة التركيز كانت تنسكب فى حلقى..وأكاد أشعر بكبدى يتفتت بداخلى ويذوب فى دوامة الألم والحيرة..
لكنى..ولأول مرة فى حياتى أرى ابتسامة للألم........!!!!!


السبت، ٢٥ أكتوبر، ٢٠٠٨

ابن المرحلة

كان أحد المدرسين الشباب الذين أعمل معهم ، غير أنه كان يتميز عن زملائه باهتمامه المبالغ فيه بمظهره ،بالرغم من الظروف المادية القاسية والتى لم تسمح له بالتمادى فى اهتماماته المظهرية الى مداه ..مما اضطره الى الاستدانة من طوب الأرض بالمدرسة..واضطرالى ابتكار طرق متعددة وحيل طريفة كى يحصل على المعلوم من زملائه،ومن الفراشين...وامتد نشاطه الى أولياء الأمور..والى جيرانه فى المسكن ،والذين أتوا مرارا الى المدرسة أملا فى استرداد ماأقرضوه...دون جدوى طبعا...

لكن خصلته المميزة له كانت اهتمامه الصارخ بكل قدم جديدة تطأ أرض المدرسة ...وكان اهتمامه يتصاعد حسب مكانة الزائر الجديد ،ويشتم ذوى الحيثيات والمناصب من بعد..ويقيم لهم طقوسا تبدو مثيرة للشفقة أحيانا ،ومثيرة للسخرية فى كل الأحيان !!

قلت  مرة للجميع ..لكنى كنت أعنيه أن علينا أن نعمل ونقوم بواجبنا..بغض النظر عن شخصية الزائر للمدرسة لأن الانسان الذى أنشئت المدرسة من أجله موجود دائما ..وهو أهم من يعنينا وأهم من أى زائر...وهو التلميذ...

مرت سنوات وهو يعانى شظف العيش..ويتجرع مرارة الاستدانة وهوان مطالبة الدائنين ومطارداتهم..غير أن عبقريته فى الايقاع بال  (زبون) ا لجديد الذىيخرج ما فى جيبه لم تخذله أبدا...حتى انتقل الىمكان آخر وانقطعت أخباره عنى حوالى سنتين...

وفجأة

وجدته أمامى..لكن أناقته مكتملة وليست ملفقة..ودراجته المتهالكة والتى كان يجرها أكثر مما يمتطيها..قد انقلبت الى سيارة من طراز فخم..
رآنى ..توقف..فتح باب السيارة..نزل منها ..واستند الى باب السيارة..وهو ينظر الى بنظرة أراد أن تكون متحدية...وقد غابت عن ملامحه سمات الانكسار التى كانت منابعها فى أعماقه..سلمت عليه ..شد على يدى بقوة..كان يريدنى أن أندهش ..ولكنى لم أفعل..وكان يريدنى أن أسأل .. ولكنى لم أفعل..وكان يريد أن يطيل اللقاء ..ولكنى لم أرغب..ومضى كل منا فى طريقه..

أدرك رفيقى..وهو زميل مشترك..أدرك الموقف..وقطع الصمت الذى لفنا برهة..وقال محاولا وضعى على طريق الفهم :
زميلنا استطاع فك الشفرة..ظل طوال السنوات الماضية يكون قاعدة من المعارف فى مواقع مختلفة..ومؤثرة..نواب وموظفين كبار ..ضباط..أطباء...الخ..
ثم بدأ فى دراسة احتياجات الناس..والعمل عليها حتى تنقضى ...وانفتح له كنز (على بابا) واحد مقبوض عليه متلبس فى قضية اتجار مخدرات..باجراءات بسيطة تتحول الى قضية تعاطى..واحد عاوزشهادة اعفاء من التجنيد..أوشهادة دراسية ..أو حتى محو أمية..أوقرار علاج على نفقة الدولة....الخ...

ثم علق رفيقى قائلا :طالما حاجات الناس لاتنتهى مشروعة وغير مشروعة...
وكثير جدا من أصحاب الحاجات  المشروعة لاتجد من يستجيب لها من المسئولين..
وطالما أن كثير امن المسئولين رحبوا باستثمار مناصبهم وصلا حياتهم الوظيفية فى الحصول على مقابل قضاء حاجات الناس...من هنا أتت أهمية صاحبنا ومن هنا هبطت عليه النعمة ..وتخلص من الفقر..

قال رفيقى كلاما كثيرا غاب عنى معظمه...لأن ذهنى شرد فى قصص أخرى  مشابهة..أبطالها تحولوا الى أثرياء لمجرد أنهم ..فكوا شفرة المرحلة... وجنوا العائد بالملايين...ولما طلب منى رفيقى الخروج من حالة الصمت والتعليق..قلت:

انه ابن المرحلة.... 
 





الجمعة، ١٠ أكتوبر، ٢٠٠٨

اتناج الأزمات

أكثر الأشياء رواجا فى عالمنا الآن هو انتاج الأزمات...

كثرة وغزارة وتنوع  وسهولة وانتشار وسرعة.....

أزمات فردية وجماعية

أزمات محلية واقليمية ودولية

لم يكتف العالم بأزمات الحروب التى يتفنن فى اشعال حرائقها ..ليكتوى بها

الانسان ويتجرع ويلاتها وآثارها المدمرة...

بل أخذ فى زرع الأزمات المتنوعة وجنى مراراتها

ما بين أزمات اجتماعية الى أزمات دينية وأخلاقية..

الى أزمات ثقافية وسياسية

الى أزمات مالية ما لبثت أن تحولت الى أزمات اقتصادية...

فى سبيلها الى التحول الى أزمة انسانية !!!!

لاأحد يعرف الى أين تأخذناهذه الأزمات

لكن المؤكد أن العلم البارع الآن فى انتاج الأزمات سوف يختلف

جذريا عن العالم غدا...والله أعلم

الأربعاء، ٨ أكتوبر، ٢٠٠٨

توقيعات

الغنى  فى  الغربة..... وطن

والفقر  فى  الوطن.... غربة


           على بن أبى طالب



ليس الشقاء..أن تكون أعمى...

بل الشقاءأن تعجز عن احتمال العمى !!


                  جون ميلنون










ماجف بعد

لم يجف مداد المقالة السابقة التى انتقدت فيها 

تصريحات د.نظيف،والتى أكد فيها أننا فى مصر

فى منأى عن الأزمة المالية التى تعصف بالاقتصاد العالمى

أمس..شهدت البورصة المصرية اضطرابا حادا وخسارة فادحة..

ورغم أننى غلبان ولا أعرف يعنى ايه بورصة..لكن هذا الانجاز

يدفعنى الى الاستقالة من جميع المناصب الهامة التى أشغلها..

لأتفرغ لمنصب خبير اقتصادى....ليه لأ؟؟؟